إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
267
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
فَقَالَ وَشْمَكِيرُ : ذَلِكَ مُرَادِي ، فَإِنَّهُ ( 1 ) رَجُلٌ جَيِّدٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِجُرْجَانَ ( 2 ) ، لِيَرْحَلَ إليه إلى غزنة ( 3 ) ، فلم يبق أحد من العلماء ( 4 ) إِلَّا يَئِسَ مِنَ الدِّينِ ، وَقَالَ : سَيَبْهَتُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الكافر مذهباً الإسماعيلي الحافظ [ نسباً ] ( 5 ) ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا لِلْمَلِكِ : إِنَّهُ لَا علم عنده بذلك لئلا يتهمهم ( 6 ) . فلجأوا ( 7 ) إِلَى اللَّهِ فِي نَصْرِ دِينِهِ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَافِظُ ( 8 ) : فَلَمَّا جَاءَنِي الْبَرِيدُ ، وَأَخَذْتُ فِي الْمَسِيرِ ، وتدانت بي ( 9 ) الدَّارُ قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ . وَكَيْفَ أُنَاظِرُ فِيمَا لَا أَدْرِي ؟ هَلْ أَتَبَرَّأُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَأُرْشِدُهُ إلى من يحسن الجدل ، ويعلم حجج ( 10 ) الله على دينه ؟ ( 11 ) وندمت ( 12 ) على ما سلف من عمري ولم أَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ ، ثُمَّ أَذْكَرَنِي اللَّهُ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِجَامِعِ الرَّيِّ ، فَقَوِيَتْ نَفْسِي ، وَعَوَّلْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْدَتِي ، وَبَلَغْتُ الْبَلَدَ ، فَتَلَقَّانِي الْمَلِكُ ثُمَّ جَمِيعُ الْخَلْقِ ، وَحَضَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْمَذْهَبِ مَعَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ النَّسَبِ ، وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْبَاطِنِيِّ ( 13 ) : أُذْكُرْ قَوْلَكَ يَسْمَعُهُ الْإِمَامُ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي ذِكْرِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، قال له الحافظ : " لم " ؟ فلما سَمِعَهَا الْمُلْحِدُ قَالَ : هَذَا إِمَامٌ قَدْ عَرَفَ مقالتي ، فبهت ( 14 ) .
--> ( 1 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) . ( 2 ) جرجان : مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان ، بناها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة . انظر : آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ( ص 348 ) . ( 3 ) قوله : ( إلى غزنة ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) ، وغزنة : مدينة عظيمة ، وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي ( 4 / 201 ) . ( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فلم يبق من العلماء أحد " . ( 5 ) في الأصول ( مذهباً ) ، والتصويب من العواصم . ( 6 ) في العواصم : " لئلا يتهمهم بالحسد " . ( 7 ) في ( م ) : " فلجوا " . ( 8 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " لي " . ( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " بحجج " . ( 11 ) في العواصم : " ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه " . ( 12 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ندمت " بدون الواو . ( 13 ) في ( ط ) : " الباطني " ، وفي العواصم : " وقال الملك للإسماعيلي الباطني " . ( 14 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ففهمت " ، وبعد هذه اللفظة ذكر ابن العربي بعض العبارات =